الإثنين , 22 أبريل 2024

من أوسلو: محمد عبدالمجيد: الله يخرب بيتك يا فيسبوك!

الله يخرب بيتك يا فيسبوك!

لقد ساويتَ الجاهل والعالم، وجعلت الأميّ يتعالى على المثقف، وأفسحت المجال لمن يمتدح في الظلم، وجعلت أولاد مبارك يضعون أصابعهم في عيون من قاموا بالثورة المجيدة، وعبرك تلقّىَ المخبرون تهاني تبرئة جمال وعلاء مبارك، واستقطبتَ صفراويين ورابعيين يهدرون الدم دفاعا عن استرداد الرجعية!

الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
فقد خلطت الأوراق، وجعلت الحمار فارساً نبيلا، والأرنب ملك الغابة، والأحمق مفتياً، والمعاق ذهنيا مناضلا منذ مولده.

الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
كلما حظرت متطرفاً، ظهر لي مئة نسخة منه، وكلما ظننت خيراً بفيسبوكي، يـَـبـْـينُ بعد ذلك وجهه كأنه مُرسي العينين، شاطر النظرة، غنيمي اللسان، كتاتني الفكر، بلتاجي الوقاحة، عريان المبدأ، بديع اللؤم، عاكفي الطُزِّ، ماجديُّ الحقد، سيساوي اللغة، طنطاوي القسوة، حسني الكذب، شيطاني القضاء!

الله يخرب بيتك يافيسبوك،
جعلت أتباعك يقاطعون الكتاب، ويتخاصمون على الدين، ويتشاجرون على المذهب، ويتبارزون على العقيدة، ويطلبون من السماء أن تكون هي الأخرى فيسبوكية منحازة إلى التخلف.

الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
مزجت الحق والباطل فانصهرا سوياً، ورفعتَ من شأن صحافة الفبركة الالكترونية، وجعلت كل من يعرف الفارق بين الألف وكوز الذرة آينشتاين زمانه.

الله يخرب يبتك يا فيسبوك،
فنحن نحتاج ضــِــعفَ وقت قراءة الخبر للتأكد من أنه ليس خارجا من غرزة مخدرات، ولا يتعاطى صاحبه القات، ولا يتلقى ريالات جزيرية تمهيداً لغزو قطري أوّهـــَـمَ ضيوفُ القناة السُلطة أنها تستطيع دخول مصر في ساعتين، وأســْـر جيشها في نصف يوم، وبسط سيطرتها علىَ أم الدنيا قبل أن ينبلج فجر جديد.

الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
فرغم أنني تعرفت من خلالك على اصدقاء وأحباب وعلماء ومثقفين ووطنيين ومستنيرين، إلا أنني أيضا اكتشفت بفضلك أن أصل الإنسان خفاش كان خنزيراً برياً ترجع أصوله إلى نوع أصفر من الضفادع بأربعة أرجل، كل واحدة فيها أربعة أصابع.
الله يخرب بيتك يا فيسبوك!

 

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

تويتر

شاهد أيضاً

من أوسلو: محمد عبدالمجيد: صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!

                                         صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!   الرجال العظماء لا يخجلون من الحديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *