الجمعة , 9 ديسمبر 2022

من أوسلو: محمد عبدالمجيد: النُخبة هي الشيطان!

المستشار حسن فريد قاضي الإعدامات يختلف عن المستشار أحمد فريد قاضي محكمة القرن، وعن علي عبد العال رئيس البرلمان، مجلس النواب.

أحمد رفعت لا يستطيع قراءة أوراق الحُكْم أو حتى جملة واحدة منها، وعلي عبد العال لم يسمع عن اللغة العربية من قبل وهو أجهل من دابة؛ أما حسن فريد فهو أمّي وهناك شواهد علنية تثبت ذلك، وحكايته في الطائرة مع الدكتور أسامة فوزي عندما طلب المساعدة في ملءِ استمارة التأشيرة صادقة ومخزية وواقعية، فالرجل لم ينكر أنه أمّي.

في قضية إعدامات الشباب التسعة، ورغم تحفيظ زملائه له؛ فالرجل لم يستطع قراءة كلمتين، أيّ لم يطـّـلع على أوراق القضية.

تتعمد مصر أن تبهر الدنيا بجاهليها وأمييها، فالمطلوب احتقار وازدراء الشعب أمام الكون كله؛ فالشعب الذي يصمت على حُكم جهلاء ومسؤولين لا يعرفون القراءة والكتابة لا يستحق في رأي الحاكم شفقة.

المجرمون الحقيقيون والأوغاد وكارهو مصر ومفسدوها هم الصفوة والنخبة والمثقفون والإعلاميون والأكاديميون وأساتذة الجامعات والروائيون والأدباء الذين يشهدون على أمية وجهل هؤلاء، ثم يساهمون في تثبيت أقدامهم في مؤسسات يدمرونها.

نحن لا ننتقد المستشار حسن فريد، فالرجل المسكين أمّي وعلى مدىَ سنوات منحته الدولة ووزارة العدل قضايا الوطن حتى يبصق عليها إذا لم يستطع أن يقرأها.

أعترف لكم بأن جسدي كله يرتعش لدى الحديث عن مستشاري وقضاة ومسؤولي بلد، كانت اللغة السليمة فيه مقدمة للفكر السليم، أما الآن فالرئيس ووزير العدل ورؤوس الحُكم والإعلام يعلمون أن مستوى حسن فريد يعادل مستوى تلميذ في الثانية الابتدائية، ومع ذلك فهو يمثل عدالة السماء ويضع أصابعه في عيوننا.

لا نريد مساجد وكنائس وبيوتا وطعاما وشرابا؛ لكننا نريد مستشارين وقضاة غير أمّيين، فهل هذا المطلب كبير على صاحب الأمر والنهي؟

إن وضع حسن فريد كمستشار وقاضٍ ليس أكثر من قذف بصقة صفراء مبلغمة من شرفة قصر الاتحادية في وجوه مئة مليون مصري لم تعرف روح الجزائريين طريقها إليهم بعد!

كلما عدت للكتابة تتسمم مسامات جسدي من المشهد الكارثي الذي يصفق له العبيد، خاصة من الصفوة والنخبة والمثقفين والإعلاميين.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 30 مارس 2019

شاهد أيضاً

من أوسلو: محمد عبدالمجيد: صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!

                                         صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!   الرجال العظماء لا يخجلون من الحديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *