الإثنين , 22 أبريل 2024

من الديره: علي الرندي: آآه… ياوطن

عندما نلتفت للخلف ونعاين الطريق لكي نحدد أين كنا وأين نحن الآن وإلى أين نحن سائرون، فإننا نرى بوضوح أن كل ما حولنا سواء داخل الوطن أو خارجه يدل على تغيرات سريعة وجذرية لم نكن نفكر بها أو نتصور أن تصبح الحالة بتلك الصورة من التوتر والإحباطات التي استوطنت نفوس الناس، ومدى القلق على مصيرهم وحقهم في العيش بكرامة ومستوى معيشي يتناسب مع مقدرات الدولة.

لا شك أن قلق رب الأسرة على توفير لقمة العيش ومسكن مناسب ومال يضمن لأسرته العيش بعده مستورة هذا الأمر يشغل الموظف البسيط الذي حياته تقوم على راتبه الشهري.

ولا شك أن قلق شاب على مقاعد الجامعة على وظيفة توفر له مردودا يليق بسنوات دراسته ويحقق من خلاله أحلاما رسمها منذ أن خطت يده يوما كلمة وطني.

ولا شك أننا كأفراد في هذا المجتمع تشغلنا الكثير من الأمور التي تتطلب حلولا أكثر من تصريح أو لجان تعقد لم نشاهد إلى الآن نتائجها.

فنحن بقدر ما نعاني ما زلنا متمسكين بأن هذه الأرض لا يمكن أن تخذلنا أو تتخلى عمن أفنى عمره على ثغر من ثغورها حماية لها أو ابن استشهد دفاعا عنها أو ابنة رفعت اسم بلادها للعالم ببراءة اختراع أو علم.

نحن لسنا بمعزل عن العالم ولسنا بأوفر حظا من غيرنا فما يعاني منه المواطن أكبر من أن نتحدث عنه في مقال.

ولا بد أن يدرك كل من بيده حل لهؤلاء المواطنين أنهم يفتقرون للكثير، فمن سوق الأسهم الذي امتص أموال عامة الشعب وقذف بهم إلى حالة من الفقر والديون والقروض التي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير إلى البطالة التي تحدث عنها الكثير من الزملاء الكتاب سابقا حول شبابنا وما يجب علينا فعله تجاههم وما البطالة إلا سبب في انتظار عدد كبير منهم على قائمة انتظار الوظيفة التي جعلتهم في تلك الحالة من الإحباط وشعور بتنكر الوطن لهم.

وما الخدمات المقدمة للمواطن إلا شاهد يؤكد أن ذنوب وطني بدت أكثر مما يشفع له، ففي الصحة التي جعلت حياة الكثيرين بين أخطاء طبية وإمكانية العلاج وسوء الخدمات المقدمة في ذلك الجانب إلا دليل على إننا كأرواح أرخص من أن يفكر مسؤولو الصحة الذين أقسموا عند تسلم مهامهم بأن يؤدوها بما يرضي الله، كل ذلك يجعل التذمر وعدم الرضا في عيون عامة الناس واضحا وظاهرا، وما أكثر من يتضجر ويشكو دون نصير.

وما خدمات التعليم التي باتت كتجارة فقط ولا نشهد ما يجعلنا نرضى عنه رضا كاملا فما زال الجمع بين السلطة والمال هو الذي يحركنا في مجتمعنا فباتت أمور كثيرة لا تخدم المواطن البسيط، ثم اختلافنا في مسألة التعليم مازال قائما فمجرد أن ينتمي التعليم العام لقطاعين مختلفين «التعليم الحكومي – التعليم الخاص» لا يجدي ولا يؤدي أمانة التعليم بالشكل الذي نعرفه ونقف عليه، فأصبح الوضع أشبه بإدارة مصالح شخصية وليس مصلحة جيل بأكمله يتولى يوما ما إدارة وتطوير البلد.

وزيادة الأسعار التي لم تقابل بزيادة مناسبة فيما يتقاضاه المواطن البسيط جعلت الكثير منهم يستجدي أبسط مقومات الحياة والعيش.

كل ذلك، يبعث في نفس المواطن البسيط ألف سؤال حول أهميته كمواطن وحقه في العيش بكرامة

بقلم: علي الرندي

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *