الإثنين , 27 مايو 2024

من الديره: علي الرندي: لم لا يحاسب الوزير المقصر

كتب: علي الرندي

يفترض في الدول التي تتخذ المسار الديموقراطي طريقا لها، أن معيار اختيار الوزير يتم وفقا للكفاءة والوقوف على مدى إمكانية عطاء هذا الوزير لخبرات تفيد الوطن مستقبلا، ومدى امتلاك هذا الوزير لرؤية واضحة المعالم تنهض بالمنظومة التي سيترأسها، لعله يترك خلفه مثالاً يحتذى.

فهناك وزراء لم نشاهدهم إلا وقت حلف اليمين الدستورية أمام صاحب السمو أو لعله يظهر بالخطأ في نشرة الأخبار بالتلفزيون أو في أحد اجتماعات مجلس الوزراء وأمامه مجموعة من الأوراق ناصعة البياض كرؤية لنية سليمة مستقبلية سيتحف بها البلاد، فهؤلاء تغلق عليهم المكاتب بإحكام ولا تفتح هذه المكاتب إلا لكاميرات الإعلام أو الصحافة أو لشخصية خارجية جاءت لتوقيع بروتكول.

أنا أعلم أن كلامي هذا به قسوة في بعض المواضع لكن هذا هو واقعنا المرير، وإن لم نصارح أنفسنا بما ينقصنا فلنعلم أنه لن ينجلي هذا النقصان، ولعلي أعود إلى الوزراء المحترمين.

لأتساءل لماذا لا يحاسبون؟ والحساب هنا الذي أعنيه هو الحساب الإداري، فيجب أن يسأل كل وزير بعد وأثناء فترة توليه منصبه ماذا قدم للوزارة من حلول لمشاكلها أو على الأقل حلولا لأكثر المشاكل تفاقما بها، وماذا فعل في وزارته؟ وهل ترك هذه الوزارة وهي تقدم خدمة للمواطن تتناسب مع إنسانيته وكرامته؟ أم أن المواطن الذي يقصد أي خدمة تتعلق بهذه الوزارة يعاني جاهدا في الحصول عليها إن قدر له هذا .

هل يذهب هؤلاء الوزراء إلى بيوتهم مستريحي الضمائر بعد التوقيع على الأوراق التي قلما تفيد؟

أم أنهم اتخذوا قرارات فعلية حقيقية يشعر المواطن بفرحة ظهورها؟

كم من وزراء رحلوا ما كانوا إلا أشخاصا تشغل بهم مناصبهم دون جدوى ولا فائدة من كونهم في أمكنتهم، وكم من وزراء فارقونا ما زالت صورهم وأسماؤهم عالقة بالأذهان تمجيدا لمجهود وعمل دشن في خدمة الوطن، ولكن شتان بين النسبتين، شتان بين عدد الحصى وبين عدد الماس، شتان بين من يعمل إرضاء للخالق ولرفعة وطنه وبين من اتخذ منصبه كمنصب شرفي تغلف به حياته ويفتخر به أولاده، شتان بين حساب هذا وذاك، شتان بين من حفظ الأمانة وأعلاها وبين من تركها وأرداها.

أيها الوزراء حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فحساب التاريخ قاس، وحساب الله أعظم وأكبر لو كانوا يعلمون.

فليحفظ الله وطني

@ali_alrandi

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *