الأربعاء , 28 فبراير 2024

«موديز»: القوة المالية للكويت «عالية جداً»

ذكرت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» في تقرير صدر عنها حديثاً أن التصنيف الائتماني للكويت مدعوم بالمالية العامة القوية، إذ تشير التقديرات إلى أن أصول الهيئة العامة للاستثمار تزيد على %500 من الناتج المحلي الإجمالي، أي قرابة 20 ضعف الدين الحكومي المستحق في 2017. أما احتياطي الهيدروكربونات (النفط) فتقدر الوكالة أن يدوم 88 عاماً بناء على معدلات الإنتاج الحالية. ومع ذلك، لا تزال الحكومة تعتمد بشكل كبير على هذه الإيرادات النفطية، ما يجعلها عرضة لتقلب أسعار النفط.
وحدَّدت الوكالة النظرة المستقبلية لتصنيف الكويت Aa2 عند مستقرة. وقالت إن التحديات المالية الناشئة عن طول فترة تراجع أسعار النفط يكافئها ما تملكه الدولة من مصدات واسعة على شكل أصول، وانخفاض نقطة التعادل المالي لسعر النفط، وبرنامج الإصلاح المالي والاقتصادي التدريجي الذي يجب أن يخفض في نهاية المطاف الانكشاف على القطاع النفطي، ولو أن التقدم أبطأ مقارنة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد تؤدي بعض العوامل إلى رفع تصنيف الكويت على الرغم من أن مستوى هذا التصنيف يعد مرتفعاً، مثل زيادة تنوع الإيرادات الحكومية والنشاط الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط. إضافة إلى أن استمرار تحسُّن الإطار المؤسسي خاصة في معايير الشفافية والإبلاغ الحكومية، قد يشكل نقطة إيجابية بالنسبة للتصنيف. بالمقابل، أشارت الوكالة إلى أن العوامل التي قد تؤدي إلى تخفيض التصنيف تتمثل باستمرار انخفاض أسعار النفط، وأي تدهور ملحوظ في الميزانية المالية، وظهور مؤشرات على تراجع الأصول المالية الحكومية. إضافة إلى ذلك، من شأن أي تدهور في القدرة المؤسسية الكافية للحفاظ على جدارة الائتمان الحالية أن يكون سلبياً أيضاً.

اعتبارات ائتمانية
عدّلت «موديز» درجة الكويت للقوة المالية صعوداً من معتدلة (+) إلى «عالية (+)» لتعكس مستوى ارتفاع ثروة البلاد بشكل استثنائي، فضلاً عن المكاسب الكبيرة من الهيدروكربونات. ووفقاً لاستعراض BP الإحصائي العالمي للطاقة لعام 2017، احتلت الكويت في عام 2016 المركز السابع على العالم من حيث الاحتياطيات النفطية المثبتة، واستحوذت على ثاني أكبر احتياطي في دول مجلس التعاون الخليجي، بعد المملكة العربية السعودية (A1 مستقر). ووفقاً لمعدل الإنتاج الحالي، ستستمر هذه الاحتياطيات قرابة 90 عاماً. ويترجم هذا إلى مستويات عالية من الثروات الوطنية، ويقدر صندوق النقد الدولي أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت من حيث القوة الشرائية يبلغ حوالي 66.782 دولاراً في عام 2017، وهو عاشر أعلى مستوى بين الدول المصنفة لدى «موديز»، وأقل قليلاً من النرويج (Aaa/ مستقرة).
مع ذلك، لفتت الوكالة إلى أن الاعتماد الكبير جداً على القطاع النفطي أدى إلى تقلبات واسعة في الأداء الاقتصادي. وشكل الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي وسطياً %65 من إجمالي الناتج المحلي الإسمي بين 2010 و2014، وخفّضت صدمة أسعار النفط بشكل كبير من الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بدءاً من 2015. وفي عام 2017، شكّل القطاع النفطي %43 من الناتج المحلي الإجمالي. إضافة إلى ذلك، عزت «موديز» بعض أسباب بطء الكويت في تطوير القطاعات غير النفطية مقارنة بالحكومات الخليجية الأخرى إلى ارتفاع الثروة النفطية. والمقصود بتطوير القطاع غير النفطي تشجيع نشاط القطاع الخاص أو جذب الاستثمارات الأجنبية. هذا الأمر نجم عنه تضخم حجم القطاع الحكومي مقارنة بالخاص، في حين أن رواتب القطاع الحكومي السخية أدت إلى فجوة أجور كبيرة الأمر الذي أعاق عملية تشجيع قطاع ريادة الأعمال.
أما بالنسبة لقوة المؤسسات، فعدلت الوكالة تصنيفها من «معتدلة» إلى «مرتفعة»، ووجهة نظر «موديز» في ذلك أن الكويت لديها سجل حافل قوي من السياسة النقدية والمالية الفعالة والموثوقة والذي يتضح في انخفاض مستويات التضخم نسبياً واستقرارها منذ تخلي البنك المركزي عن ربط الدينار بالدولار منذ عام 2007، وإدارة مالية قوية لمستوى الأصول الحكومية المرتفعة التي تراكمت بفضل القوانين المالية وانضباط الميزانية على مدى عقود عديدة. مع ذلك، لفتت إلى أن بعض جوانب الأطر المؤسسية والفعالية الحكومية شهدت ضعفاً من حيث القيمة النسبية كما هو واضح في تدهور مؤشرات الحوكمة، ومؤخراً عدم قدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية المقررة.
كما وصفت الوكالة الإصلاحات المالية التي أطلقتها الحكومة الكويتية حتى الآن مثل تأسيس وحدة إدارة الدين في وزارة المالية وتحسين التنسيق بين المؤسسات الرئيسية مثل الهيئة العامة للاستثمار ووزارة المالية وبنك الكويت المركزي بأنها إيجابية. مع ذلك، قالت إن زخم الإصلاح توقف أمام ارتفاع أسعار النفط في 2017 و2018. ولم تنفذ حتى الآن الحكومية الكثير من الإصلاحات المالية التي كانت تدرسها، ونفذت فقط جزئيات أخرى – مثل تخفيض دعم الوقود والكهرباء والمياه. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت الحكومة أنها ستؤجل تنفيذ ضريبة القيمة المضافة حتى عام 2021، وبدلاً من ذلك تخطط فقط لتطبيق ضريبة انتقائية على المشروبات السكرية والتبغ التي ستولد أقل من ثلث إيرادات ضريبة القيمة المضافة لو تم تنفيذها، ونطاق أقل لمزيد من الزيادات الإضافية في المستقبل.
إلى هذا، قالت الوكالة إن أداء الكويت متواضع في الإطار المؤسسي والفعالية الحكومية في مؤشرات الحوكمة الصادرة من مؤسسات عالمية، عدا عن أن أداءها كان الأسوأ في 2017 من حيث فعالية الحكومة. وقد عرقلت العلاقة المثيرة للجدل بين الحكومة والبرلمان خطط التنوع الاقتصادي، حيث تأخر تنفيذ خطط التنمية الوطنية وتقلص حجمها مراراً بسبب الجمود السياسي. وفي حين تحسنت هذه العلاقة وزاد التعاون بين الجهتين بعد انتخابات عام 2013، إلا أن مجلس الأمة تم حله مرة أخرى في نوفمبر 2017 بعد استقالة رئيس الوزراء، وهي المرة الثانية التي يتم فيها حل البرلمان خلال عامين، الأمر الذي يبرز التحديات المؤسسية المستمرة لتنفيذ الإصلاح.
في غضون ذلك، قالت الوكالة إن غياب الشفافية المتضمن حظر الإفصاح عن الأصول المالية الحكومية، التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار بشكل رئيسي، يعد من العوائق الائتمانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن توقيت الإحصاءات الحكومية، لا سيما الحسابات القومية والمالية، هو دون المستوى الأمثل. وأشارت «موديز» إلى أن الوجود المتنامي للكويت في سوق السندات المدعومة باليورو من شأنه أن يساعد على تحسين الشفافية، كما تتوقع المزيد من التقدم في ما يتعلّق بتوافر البيانات (سواء في نطاقها أو توقيتها) في المستقبل، على سبيل المثال في مجال إحصاءات الديون الخارجية ربع السنوية. ومع ذلك، تظل إدارة السياسة النقدية مصدرا للقوة المؤسسية. إذ يدير البنك المركزي عملية ذات مصداقية عالية، مما ساعد على دعم استقرار معدلات التضخم وانخفاض مستوى التقلب. هذا على الرغم من أن الكويت تدير نظام سعر صرف أكثر مرونة من نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، والدينار الكويتي مرتبط بسلة عملات وليس بالدولار الأميركي. وفي حين لا تتوافر أي معلومات بخصوص تركيبة سلة العملات الرسمية، فمن المرجح أن الدولار الأميركي يهيمن عليها. وتعتبر نقاط القوة المالية في الكويت «عالية جداً (+)» وهي أعلى من الدرجة الاسترشادية «عالية جداً (-)» ، وذلك بسبب الأصول المالية الحكومية الضخمة التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار.
حتى عام 2015، كانت الكويت تتمتع بفوائض كبيرة في الميزانية وحافظت على مستويات منخفضة للغاية من الديون الحكومية. وتقوم تقديرات «موديز» على ضم إيرادات الاستثمار إلى جانب الإيرادات واستبعاد التحويلات الإلزامية بنسبة %10 من إجمالي الإيرادات إلى صندوق الأجيال القادمة. أما الموارد المالية لحكومة الكويت، فتعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، حيث شكلت نحو %84 من إجمالي الإيرادات وسطياً بين 2010 و2014. ونتيجة لتراجع أسعار النفط سجلت الكويت انخفاضاً حاداً في ميزانها المالي ليصبح الفائض صغيراً عند نحو %5.6 من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015، التي انتهت في مارس 2016، وبحسب تقديرات «موديز» تدهور الفائض المالي إلى %0.6 من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016.
ويقارن ذلك بمتوسط الفوائض المالية بنسبة %30 من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و2014. ومع ذلك، تشير تقديرات الوكالة إلى أن الميزان المالي ارتفع إلى فائض بنسبة %3.9 من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017، وتتوقع أن يزيد ارتفاعه إلى %7 في 2018، مدفوعاً في المقام الأول بارتفاع سعر النفط.

مخاطر
أما بالنسبة للمخاطر التي تهدد المركز المالي الكويتي، فقال التقرير إن انخفاض نقطة التعادل المالي لسعر النفط تخفف منها. ووصف حساسية الكويت تجاه المخاطر بأنها «متوسطة». فعلى غرار معظم الدول الخليجية الأخرى، فإن موقع الكويت الجغرافي يجعلها عرضة لمخاطر الأحداث الجيوسياسية الإقليمية، التي تهيمن على تقييم مخاطر الحدث للكويت. ومع ذلك، تتمتع البلاد بعلاقة وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومجموعة السبع الكبار، ونظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي. وسعت الحكومة أيضاً إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع جارتيها إيران والعراق، وسعت إلى لعب دور الوسيط في الخلاف الدبلوماسي الخليجي مع قطر.
على صعيد التعرض للمخاطر الخارجية، صنفت «موديز» درجتها عند «ضعيف جداً». فالكويت تتمتع تاريخياً بفوائض حساب جار كبيرة، وصل معدلها الوسطي بين عامي 2010 و2014 إلى %38.8 من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي ما يتعلّق بمخاطر السيولة الحكومية، صنفتها الوكالة أيضاً عند درجة «ضعيفة جداً»، مدعومة بالأصول الحكومية الكبيرة في صندوق الاحتياطي العام والأجيال القادمة. كما صنّفت مخاطر القطاع المصرفي عند درجة «ضعيفة»، بفضل ارتفاع معدلات الرسملة، وتغطية مخصصات القروض المترافقة مع قوة السيولة وتحسن الربحية

شاهد أيضاً

خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت : خالد العدواني : “البيتكوين” أفضل عملة للإستثمار

أفضل عملة للإستثمار،وكيف تضاعف سعرها أكثر من ثلاثة مرات في 6 أشهر البيتكوين البيتكوين هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *