الجمعة , 19 أبريل 2024

نور العُلبي تكتب: أن أكون فعَّالاً

أن أكون فعَّالاً

 

دخلت الصف الدراسي فوجدته يعم بالفوضى في كل مكان، أقلامٌ .. كتبٌ .. حقائب غير مرتبة، والطلاب غير مكترثين، فصرخت فيهم وأمهلتهم دقيقتين؛ ليرتبوا أنفسهم، وإلا حلّ العقاب على الجميع .. التزم الجميع بالدقيقتين وبدأنا الدرس وأكملت الشرح وخرجت، ثم دخلت فصلاً آخر وإذا نفس القضية، فقلت لنفسي: هذا الأسلوب لن ينفع كل يوم، أمرٌ .. ونهي .. وتهديد .. وعقاب، لا بد من الطلاب أن يعتادوا من أنفسهم على الترتيب والنظام.

 

وإذا كنت تريدين من حياتك أن تكون شخصية منتجة فقط فبإمكانك أن تأمري طفلك بحل واجباته، وأن يقرأ درسه جيداً، وإذا لم يفعل نزل به العقاب والحرمان .. لكن أن تكوني أكثر فاعلية فهي أن تقنعيه بأهمية القراءة، وأنه لا غنى للإنسان عنها في حياته، فهي غذاءٌ يومي، كالأكل والشرب.

 

 وإذا وصلت لهذه النقطة فقد حققت الهدف، وهو أن تكوني شخصية ليس منتجة فحسب وإنما تكونين (منتجة فعالة).

 

  ما نحتاجه لأبنائنا وبناتنا أن نزرع فيهم الوازع الذاتي والمبادرة الذاتية والاستقلالية، وبالتالي الثقة بالنفس، فإذا ضمنا لهم هذا وأحسنا الزرع  فقد ضمنا لهم الاستمرارية وبالتالي النجاح في أمورهم.

 

 ذلك أن فلسفة الإسلام ليست قائمة على النتائج السريعة، وإنما تحض على الاستمرارية، فنريد أن نستخدم مع طلابنا وأبنائنا أسلوب التفعيل، وليس أسلوب (افعل) و (لا تفعل) وأسلوب الأمر والنهي المقيت.

 

ونريد أن نعلمهم الصيد، وليس أن نقدم لهم كل يوم سمكة؛ لأنه سيأتي اليوم الذي لا نجد ما نقدمه لهم.

 

نريد أن نزرع في أنفسنا أولاً هذا المبدأ، ونربيها على الاستمرارية؛ حتي تصبح لدينا عادة، فتنتقل إلى من حولنا من الأبناء والطلاب، ويصبح مجتمعنا منتجاً فعالاً قادراً على مواجهة الضغوطات والأزمات.

 

وأخيراً؛ كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: “تعودوا الخير، فإنما الخير عادة“.

 

ودمتم في حفظ الله ورعايته ذخراً للإسلام والمسلمين.

 

الكاتبة: نور العُلبي

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *