الأربعاء , 24 أبريل 2024
جري سالم الجري يكتب: هذي مطلقة!

جري سالم الجري يكتب: هذي مطلقة!

“لا تتزوجها…هذي مطلقة”

“حرام..مسكينة مطلقة”

“يا خسارة…جميلة ومثقفة…ولكن مطلقة..”

لماذا المطلقة نعتبرها إما شريرة مهزومة أو طيبة مستهكلة؟ إنها إنسان. و ليست صورة نمطية لكركتر مسلسل متجمدة بدور الشريرة و ليست منتج تنفذ قيمته بعد الإستعمال. هي إنسانة، تغلط و تتعلم، تُقهر و تهان، و تقاوم و تنتصر. هدفي من المقالة ان اقنع مجتمعي بأن المطلقة مثل البكر، فيها كل إحتمالات الفشل والنجاح. و لن أصل لهدفي إلا لما أنقض ثلاثة خرافات.

١.لا نهائية وسوسة الرجل الشرقي لعفة أم أبناءه.

٢.الغيرة المرضية، التي بسببها يتمنى ان يكون هو أول وآخر من يخطر ببالها.

٣.حلمه الجاهلي بالسيطرة التامة على المرأة لدرجة إعتبارها جارية ولكن بلقب تشريف “زوجة” بدلا من “أمة”.

أولا التهرب من الأمور الجنسية في هذا الموضوع أعتبره نقص في إحترام عقل القارئ. غير مستساغ لدى أغلب الرجال الشرقيين فكرة مرور شريكة حياته بتجربة ماضية وإن كانت على سنة الله ورسوله.

أرى ان عدم الثقة بالمرأة بأنها قادرة على الإنفصال من شهوتها الماضية، هو إهانة لها و تعظيم مبالغ فيه لقدرة الرجل على ذلك، رغم أن الفسيولوجيا تثبت العكس.

ثانيا، يغار الرجل الشرقي على خواطرها، فيظن بأنه سيبطل كل إحتمال ان يطرأ ببالها غيره، بحجة أنه اخذها بكرا، ونسي ان درجة العفة هي أسهل ما يُستر عليه بالبيت، والشكر للإنترنت. فكل عريس مجبور بهذا الزمن على التخلص من وهم ان البكر “أصفى” من المطلقة ذهنيا، وكأن الإنسان لا ينسى او يختار التخلي عن شركاء حياته، فكم من النساء تخلوا عن أسرهم ودياناتهم، أتعجزهن فكرة التخلي عن مخلوقة مثلها؟ فنعم، المطلقة ممكن ان أحسن من البكر لك.

وأخيرا، هوس الإستحواذ، فالمطلقة ستقارن فلان، و ستتذكر ابو فلان، و يظن المجتمع بأن المطلقة قد شَكلها الرجل السابق على مبتغاه، فهذه الظنون هي التي تردع الرجل الشرقي عن المطلقة، متجاهلا حقيقة وجود شخصية لديها و إراده كونتها عوامل أخرى غير الرجل الزوج، هناك الأب و الأخ و المعلم، ناهيكم عن المؤثرات النسائية بأنواعها الشبة لا نهائية، والأهم من هذا وذاك، المرأة ليست أقل من الرجل في تشكيل نفسها بل و بالتأثير على زوجها.

بقلم الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *